السيد محسن الخرازي

385

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

والإنصاف أنّ هذا الحمل يساوق الطرح ، ولعلّ ما دعاه إلى هذا الحمل البعيد : بناؤه على تعارضها مع الروايات الكثيرة المستفيضة أو المتواترة ، فرأى أنّ التصرّف فيها أوهن من رفع اليد عنها ؛ مع أنّ بينها وبين الروايات جمعاً عقلائيّاً ؛ وهو حمل المطلقات عليها ، وتجويز الغناء في أيّام الأعياد المقتضية للسرور والفرح ، فقوله : « ما لم يعص به » أي ما لم يكن سبباً للمعصية أو ما لم يقترن بها أو ما يتّحد معها ، كما لو كان التغنّي بالفحش والكذب ونحوهما من المحرّمات . وبالجملة : الظاهر المتفاهم منها أنّ الغناء في الأعياد وأيّام الفرح لا بأس به بذاته ما لم يقترن بمعصية ، وهو بوجه نظير ما ورد في بعض الروايات من رفع القلم في بعض الأعياد ، والمراد به أيضاً - على فرض صحّته - : ما يناسب أيّام العيد والسرور كالتغنّي والتلهّي ، لا مطلق المعاصي . والظاهر أنّ المراد بقوله : « ما لم يزمر به » ما لم يتغنّ في المزمار ؛ من « زمر » أو « زمّر » - من التفعيل - : غنّى بالمزمار ، فتدلّ على جواز الغناء في الأعياد دون المزامير ، مع احتمال أن يكون « ما لم يؤزر » ، فتوافق الأولى « 1 » . لكن يشكل العمل بها : لعدمِ قائل - ظاهراً - باستثنائه فيها ، بل عدم نقل احتماله من أحد مع بُعد تجويزه في العيدين الشريفين المعدّين لطاعة الله تعالى والصلاة والانقطاع إليه تعالى ، كما يظهر من الأدعية والأذكار والعبادات الواردة فيهما وفي الأعياد المذهبية بل بعض الأعياد الملّية . وضعفِ الرواية المشتملة على قوله : « ما لم يعص به » بعبد الله بن الحسن المجهول وإن كان كثير الرواية عن عليّ بن جعفر ، والظاهر إتقان رواياته ، وعن الكفاية أنّه مرويّ عن قرب الإسناد للحميري بإسناد لا يبعد إلحاقه بالصحاح ، وإن قال بعض المدقّقين : ما

--> ( 1 ) أي رواية الحميري حيث قال عليه السلام فيها : « لا بأس به ما لم يعص به » .